الشيخ المنتظري
59
مجمع الفوائد
الفصول ، فإن المكلف قبل دخوله في أرض الغير كان متمكنا من ترك التصرف بأنحائه ، كما كان متمكنا في أول الأمر من فعله كذلك بأن يدخل فيها ، فإنه بدخوله فيها يتحقق منه جميع أنحائه ، غاية الأمر كونه بالنسبة إلى نفس الدخول بلا واسطة ، وبالنسبة إلى ما يستتبعه من مقدار الخروج أو البقاء توليديا مختارا بنفس اختيار سببه ، فلمّا كان قبل الدخول متمكنا من أنحاء التصرف فعلا وتركا توجه إليه النهي عن الجميع ، ولكن لا بعنوان الدخول أو البقاء أو الخروج ، بل بعنوان التصرف في مال الغير ، وقد وقع العصيان بالنسبة إلى الجميع بصرف الدخول ، وأما بعده فلمّا كان يمكنه البقاء كما يمكنه الخروج صار الخروج بعنوانه في مقابل عنوان البقاء ذا مصلحة ، فيأمر المولى بصرف المقدار المضطر إليه في الخروج ، لا في البقاء ويخرج النهي حينئذ من الفعلية من جهة الاضطرار ، فتدبر . « 1 » المعاملة على الأعمال المحرّمة ليس من قبيل اجتماع الأمر والنهي « محل البحث : هو أنّ حرمة المعاملة على الأعمال المحرّمة وضعيّة كانت أو تكليفية فقط ، وان كان موضوعا فقهيا ولكنه لا يخلو من الإشارة إلى قواعد أصولية منها : ملاحظة النسبة بين أدلة وجوب الوفاء بالعقود وأدلة حرمة الأعمال المحرّمة . » « 2 » قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصة : « أنّ محلّ الكلام في المسائل الآتية إنّما هو في الأعيان المحرّمة كالخمر والخنزير ونحوهما . وأمّا الأعمال المحرمة كالزنا والنميمة والكذب والغيبة ونحوها فيكفي في فساد المعاملة عليها الأدلّة الدالّة على تحريمها إذ مقتضى وجوب الوفاء بالعقود وجوب الوفاء بالعقد الواقع عليها ، ومقتضى أدلّة تحريمها وجوب صرف النفس عنها وإيقاف الحركة نحوها ، فاجتماعهما في مرحلة الامتثال من المستحيلات العقليّة . وعلى أقل التقادير فإنّ أدلّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها مختصّة بحكم العرف بما إذا كان العمل سائغا في نفسه .
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 277 . ( 2 ) - المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 174 .